#أحرقوا_نساء_العالم

#أحرقوا_نساء_العالم، وسم كان الأعلى انتشارا على موقع تويتر، امتلأ الوسم بتغريدات ذكورية ساخرة، و تغريدات اخرى نسوية جادة تدافع عن المرأة وتلعن ذكورية العالم، صحبها بلاغات تطالب إدارة الموقع بحذف الوسم فورا وحجب حساب مطلق الوسم بل وصلت المطالب إلى حد تقديمه للمحاكمة بتهمة ازدراء النسوية. لم تستجب إدارة تويتر للبلاغات النسوية وعلقت أن الموقع يكفل حرية مطلقة للجميع وأن حسابات المستخدمين لا يمكن التلاعب بها.

بعد عدة أيام تراجع انتشار الوسم، صعد وسم آخر ليحتل الصدارة، ظن المتابعون أنه كان مجرد وسم سخيف انتهى أمره، الكثيرون لم يلتفتوا لوسم آخر كان ملازما للأول، حمل الوسم الثانى ثلاثة حروف باللغة الإنجليزية  WWW كان ذلك اختصارا لثلاث كلمات World Without Women وتعنى عالم بدون نساء، وهو إسم لمنظمة عالمية كانت حتى تلك اللحظة سرية قبل أن تفاجىء العالم بخروجها المروع إلى العلن.

 نشأت المنظمة منذ عدة سنوات، أسسها ثلاثة مبرمجين فى ثلاث مدن مختلفة من دول العالم، أحدهم من أوروبا والثانى من الهند والثالث من مصر من مدينة الإسكندرية، فى البداية كان الأمر مجرد نقاش حول بعض الديانات والمعتقدات التى تحتل المرأة جزء كبير من اهتماماتها إما بالتقديس و العبادة أو بالتحقير والشيطنة. تطور النقاش وتعددت قراءات الثلاثة فى المعتقدات القديمة خصوصا تلك التى ترى فى المرأة نبت شيطاني يجب تخليص العالم منه، بعد عدة شهور تبلورت النقاشات إلى مجموعة من الأفكار المشتركة اهمها الاتفاق على تخليص العالم من النساء وكانت تلك الأفكار هى النواة التى شكلت فيما بعد المبادئ الرئيسية لمنظمة WWW.

السرية الكاملة والولاء المطلق والطاعة التامة كانوا أهم شروط قبول عضو جديد فى المنظمة، كان العضو الجديد يخضع لعدة اختبارات محكمة حتى يتم التأكد من ولائه ومن ثم تقبل عضويته ويتم الترحيب به فى حفل إلكتروني خاص. فى البداية لم تكن المنظمة على ذلك القدر من التحكم والإدارة الصارمة لكن بمرور الوقت وزيادة الأعضاء من كافة أنحاء العالم تم استحداث آليات دقيقة لعمل المنظمة و السيطرة على اعضائها و التخلص السريع والمتقن من كل من تحدثه نفسه بخيانة قسم الولاء للمنظمة. 

أيام وشهور وسنوات من العمل المستمر ظلت فيها المنظمة تجتذب الرجال من كل أنحاء العالم، ومن كل الحرف والمهن، ومن كل السياسيون وصناع القرار وظباط الجيوش خاصة كبار الظباط، وتمكنت المنظمة من أحداث انقلابات عسكرية أو حتى دستورية وقانونية فى بعض الدول من أجل تمكين رجالها من مقاليد الحكم فى تلك الدول، تمكنوا كذلك من تجنيد العديد من السيدات اللاتى قبلن بكل رضا وإيمان تقديم أنفسهن قربانا من أجل البشرية كما كانت تفعل أسلافهن فى بعض المعتقدات قديما. فى ذات الأثناء كانت إدارة المنظمة تضع عدة تصورات وخطط ليوم الخلاص الذى سيحرقون فيه نساء العالم.

فيديو قصير، مجهول المصدر، ظهر بعد وسم #أحرقوا_نساء_العالم وانتشر على جميع المنصات الالكترونية، لم تتجاوز مدته ثلاث دقائق، ظهر فيه رجل شبه عارى كإنسان بدائي يكشف ملامح الرجولة فى جسده ، مفتول العضلات، كثيف الشعر، إلا أنه كان ملثما وكان يحمل لافتة عليها شعار WWW ومبادئها الرئيسية، أعلن الرجل أن لحظة الخلاص من النساء قد حانت وأن العالم الآن أصبح مستعدا لاستقبال صباح الأشواك المحترقة. فى نهاية الفيديو أشعل الرجل النيران فى زوجته وأبنته أمام مسمع ومرأى من العالم كله. 

كالنار فى الهشيم انطلق الفيديو، كانت تلك هى ساعة الصفر التى ينتظرها ملايين من أتباع المنظمة فى العالم كله. تعددت الفيديوهات، و تغيرت اللغات واللهجات، وبقيت هيئة الملثمين وأجساد النساء المحترقة و مبادئ ال WWW ثابتة فى كل فيديو. صيحات الاستهجان لم تتأخر، انطلقت المنظمات النسوية و الإنسانية تشجب وتدين بأشد العبارات، وتطالب الحكومات والدول بالإيقاف الفورى لهولاء المشوهين نفسيا وعقليا. فى نفس الوقت انطلقت عشرات الوسوم والوسوم المضادة، بعضها يقاوم بضراوة تلك الأفكار التخريبية للمنظمة، وبعضها يجتذب المزيد من المؤيدين و المحبين للمنظمة و الحالمين بتخليص العالم من نبتة الشر المتسببة فى كل الكوارث والمصائب. 

كان الأمر أضخم من أن يتم السيطرة عليه، فى أسابيع قليلة تمكنت المنظمة من السيطرة على مدن كثيرة بل ودول بكامل جيوشها وأسلحتها وبعضها دول عظمى ممن يملكون اسلحة فتاكة يمكنها أن تنهى كل أشكال الحياة على الأرض فى عدة ساعات، كذلك تمكنت المنظمة من إشعال النيران فى ملايين السيدات ونشر فيدوهات الحرائق التى أثارت الذعر فى العالم. بعد أن أدرك قادة العالم خروج الأمر عن السيطرة حاولوا اللجوء للمفاوضات مع المنظمة لكن دون جدوى، كان لابد من الحرب، فكانت الحرب وكانت حربا ضروسا سقط فيها ملايين الرجال وأحرقت ملايين النساء، وفى النهاية هزمت المنظمة هزيمة ساحقة، وعادت الحياة إلى مجراها. 

فى طريقهم إلى المحكمة كان قادة المنظمة فى سكون هائل كأنهم يؤدون طقوس صلاة، لم يتفعالوا مع أية أسئلة وجهها إليهم الصحفيون، فقط ابتسامة هادئة ترتسم على وجوههم ونظرات مطمئنة ناحية السماء.  فى صباح تنفيذ الحكم احتفل العالم بالتخلص من المنظمة الإرهابية، وبعد لحظات من تنفيذ الحكم انتشرت عبر المواقع رسالة من جملتين "أحرقوا نساء العالم، خلصوا الأرض من كل الشرور." وفى الخلفية صورة لأشواك محترقة وشعار WWW.



Comments

Popular posts from this blog

نور الدين والدجاجة